الشهيد الثاني

255

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

ودوران الحكم بين منع الخلوّ ومنع الجمع يوجب الشكّ في الإباحة ، فيرجع إلى أصل المنع « 1 » . « ولو حلّل أحدهما لصاحبه » حصّته « فالوجه الجواز » لأنّ الإباحة بمنزلة الملك ؛ لأنّها تمليك للمنفعة فيكون حلّ جميعها بالملك ، ولرواية محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام « في جارية بين رجلين دبّراها جميعاً ثمّ أحلَّ أحدهما فرجها لصاحبه ، قال : هي له حلال » « 2 » . وقيل بالمنع أيضاً بناءً على تبعّض السبب « 3 » حيث إنّ بعضها مستباح بالملك والبعض بالتحليل ، وهو مغاير لملك الرقبة في الجملة ، أو لأنّه عقد أو إباحة ، والكلّ مغاير لملكه ، كمغايرة الإباحة بالعقد لها بالملك مع اشتراكهما في أصل الإباحة ، والرواية ضعيفة السند « 4 » .

--> ( 1 ) جواب سؤالٍ تقديره : أنّ الآية الحاصرة للحلّ من الأزواج أو ملك الأيمان [ المؤمنون : 6 ] كما يحتمل إرادة منع الجمع الذي ادّعيتموه يحتمل إرادة منع الخلوّ منهما ، فلا تدلّ على منع الجمع ، فإذا استباح بهما صحّ . وتقرير الجواب : أنّ المنفصلة يحتمل إرادة منع الجمع والخلوّ ومنع كلّ واحدٍ منهما على انفراده ، ومع قيام الاحتمال يتحقّق الجواز مع وجود أحدهما خاصّة ، ويحصل الشكّ مع اجتماعهما ، فيستصحب حكم المنع الثابت قبل ذلك . وإن أمكن إرادة منع الخلوّ ؛ لأنّ مجرّد احتماله غير كافٍ في رفع الحظر . ( منه رحمه الله ) . ( 2 ) الوسائل 14 : 545 ، الباب 41 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث الأوّل . ( 3 ) نسبه في المسالك 8 : 29 ، إلى الأكثر ، واختاره الإسكافي والعلّامة في المختلف 7 : 262 ، وفخر المحقّقين في الإيضاح 3 : 149 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد 13 : 97 ، واعتمد عليه في غاية المرام 3 : 102 ، وغيرهم . ( 4 ) والظاهر أنّ ضعفها بمحمّد بن قيس ، فإنّه مشترك بين الثقة وغيره . راجع المسالك 8 : 475 .